احمد الدعمي – وكالة سكوب الاخبارية
في زاوية هادئة من عالم الفن البغدادي، تنسج الشابة شهد عبد الحسن حمزة، ذات العشرين عامًا، علاقتها الخاصة مع آلة الكمان، لتجعل من الموسيقى لغة تعبّر بها عمّا تعجز الكلمات عن قوله، ومساحة صادقة لاكتشاف الذات وبناء الجمال وسط التحديات.
وكالة سكوب الإخبارية أجرت مقابلة مع شهد، الطالبة في كلية الفنون التطبيقية – قسم تقنيات الإعلان، والتي تؤكد أنها تؤمن بأن الفن رسالة إنسانية سامية، وترى في الموسيقى طريقًا للصدق الداخلي وصناعة الأمل. وتقول إن علاقتها بالموسيقى بدأت منذ الطفولة بشكل فطري، حيث كانت تنجذب إلى الأصوات والألحان دون وعي كامل، قبل أن يتحول ذلك الفضول إلى شغف حقيقي، ثم التزام يومي بالتدريب والعزف.
وتشير إلى أن حبها للصوت والغناء بدأ مبكرًا من خلال تقليد أغاني الرسوم المتحركة وتجاربها في الدوبلاج الصوتي، فضلًا عن دور والدها الذي يمتلك “أذنًا موسيقية رائعة”، وكان يشجعها على الاستماع إلى مختلف الأعمال الموسيقية، مؤكدة أن “الموسيقى نفسها فتحت لي أبوابها عندما شعرت أنها المكان الذي أنتمي إليه فعلًا”.
وعن اختيارها آلة الكمان تحديدًا، توضح شهد أن هذه الآلة قريبة جدًا من الصوت البشري، وقادرة على التعبير عن الحزن والفرح والحنين بصدق كبير، مبينة أن عائلتها كانت الداعم الأول لها في رحلتها، إلى جانب أساتذتها الذين منحُوها الثقة والاستمرارية.
وتستلهم شهد تجربتها من عدد من العازفين العالميين في الموسيقى الكلاسيكية، من بينهم Hilary Hahn وAugustin Hadelich، مشيرة إلى أنها تهتم كثيرًا بهوية العازف وإحساسه الصادق أثناء الأداء.
وتقضي شهد ما بين ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا في التدريب، مؤكدة أن كل مرحلة تحمل تحدياتها الخاصة، خصوصًا في المقطوعات التي تتطلب تحكمًا عاليًا بالتكنيك والتعبير الموسيقي.
وفي حديثها عن واقع الموسيقى في بغداد، ترى أن المدينة تزخر بالمواهب الشابة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في قلة الدعم وضعف البنية الثقافية، لافتة إلى غياب مادة الموسيقى كمقرر أساسي في المدارس، وعدم توفر كورسات موسيقية مدعومة بأسعار رمزية تتيح للشباب الدخول إلى عالم الفن.
وبصفتها امرأة محجبة تعزف الموسيقى، تؤكد أنها واجهت بعض الأحكام المسبقة، لكنها تؤمن بأن الموسيقى لا تتعارض مع القيم أو الدين، بل تبعث على السلام والاستقرار، وأن “العمل الصادق هو أفضل رد على أي انتقاد”.
وتعتبر شهد أن أول نقطة تحول حقيقية في مسيرتها كانت وقوفها على المسرح وشعورها بتفاعل الجمهور مع عزفها، أما طموحها خلال السنوات الخمس المقبلة فيتمثل في أن تكون موسيقية أكثر نضجًا تعمل أو تدرس في بيئة احترافية، مع سعيها لدعم الشباب وتسهيل تعلم الموسيقى لهم، وتمثيل بلدها بفخر.
وتختتم شهد رسالتها بالقول إن الموسيقى مساحة للصدق واكتشاف الذات، ووسيلة لخلق الجمال حتى في أصعب الظروف، داعية الشباب إلى الانطلاق وعدم السماح للتحديات بإيقافهم، لأن “الفن قوة، وبالموسيقى نستطيع أن نصنع الأمل ونخلق جمالًا حقيقيًا”.





