هل من مستمع لفتاوى المرجعية؟
في السابق، كانت مبالغ الفصل العشائري لا تتجاوز بضعة ملايين من الدنانير، تُقدَّر بحسب نوع الجريمة، والوضع الاقتصادي للطرفين، وغالبًا ما يُراعى فيها الظرف الاجتماعي للطرف المَدين، لكن ما نشهده اليوم يُعدُّ خروجًا صارخًا عن تلك القواعد، حيث تحوّلت “الفصول” إلى مزادات مفتوحة، لا تُضبط بعُرف ولا تُقوَّم بعقل.
في بعض الحالات، وصلت مبالغ الفصل إلى المليارات، بل عشرات المليارات لا سيما في قضايا القتل خصوصًا في جنوب العراق.
هذه الطفرة لم تترك أثرًا اقتصاديًا فقط، بل خلقت طبقة من شيوخ العشائر تُراكم الثروات على حساب الفقراء، وبدل أن يكونوا رجال إصلاح، صار بعضهم يتعامل مع الفصل وكأنه صفقة تجارية، يُوظَّف فيها النفوذ العشائري لجني الأرباح.
مع تحوّل الفصول العشائرية من أداة للصلح إلى سوق للمزايدة، ومع صمت الكثير من الجهات الرسمية، يبدو أن المواطن البسيط سيبقى ضحية هذا الخلل الكبير، فحين تُصبح المليارات ثمنًا للسكوت، وتُقدَّم على طبق من تعب الفقراء، يفقد العُرف معناه، ويتحوّل التضامن العشائري إلى ظلم منظم.
ويبقى الحل في إعادة الأمور إلى نصابها، بتفعيل القانون، وتثبيت دور المرجعية الدينية العليا كموجّه أخلاقي والرجوع الى فتاواها التي نصّت على قيمة الديّة الشرعية في الاسلام، وتشجيع العشائر على العودة لجذورها الأصيلة وهي الإصلاح لا الابتزاز.


