نشر الصحافي مشتاق رمضان في شبكة روداوو ديجيتال تقريرًا حول انخفاض الايرادات المائية في بابل، جاء فيه:
تشهد محافظة بابل، جنوب العاصمة العراقية بغداد، تناقصاً حاداً في الايرادات المائية القادمة اليها من نهر الفرات، بنسبة وصلت الى 75%، وفقاً لمسؤول حكومي.
بات مخزون المياه بالعراق في أدنى مستوياته منذ 80 عاماً، بسبب موسم الأمطار الضعيف للغاية وانخفاض تدفق نهري دجلة والفرات.
في ظل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المستمر منذ 5 سنوات على الأقل، تنتقد بغداد بانتظام السدود التي بنيت على النهرين في تركيا وإيران، والتي أدت إلى انخفاض كبير في مستوى النهرين اللذين يشكلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.
من أجل توفر مياه الشرب للسكان، اضطرت الحكومة العراقية خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية.
من المناطق التي تضررت كثيراً من نقص المياه في محافظة بابل، هي تلك التي تقع حول رافد الجربوعية في قضاء القاسم، جنوبي المحافظة.
رافد الجربوعية، هو خاص لتغذية قرى وأرياف قضاء القاسم بالمياه، سواء للشرب أو للزراعة.
جفاف منذ سبع سنوات
محمد زغير، وهو من سكنة قرية الدلي في قضاء القاسم، يقول: “بالنسبة النهر القاسم فهو يمتد بنحو 39 كيلومتراً، علما أن هذا القضاء يسكنه أكثر من 200 ألف نسمة، ويعتمدون على هذا الرافد”.
ويبيّن أن “أهالي القرى والأرياف يعانون من الجفاف منذ سبع سنوات، لذلك قمنا ببيع المواشي واضطر الأهالي الى هجرة مناطقهم وانتقلوا الى وسط المدينة، بسبب غياب سبل العيش”.
ويوضح محمد زغير أن “نحو 30% من قرى وأرياف قضاء القاسم هجروا مناطقهم صوب مركز القضاء”، لافتاً الى أن “الفلاحين في هذه المناطق كانوا يزرعون عدة محاصيل، ومنها الحنطة، لكن بسبب الجفاف توقفوا عن الزراعة، بل حتى أن الجفاف وصل مؤخراً الى أشجار النخيل المعروفة بتحملها لنقص المياه”.
ويضيف: “لا يوجد تشغيل لمضخات الماء على رافد الجربوعية، لأن بعضها تعتمد على الكهرباء أو على الكازوايل، والتي هي في العادة غير متوفرة، لذا تناقصت إمدادات المياه الى الأهالي”.
وينوّه الى أن “طول النهر هو بنحو 39 كيلومتراً، لذا يصل الماء الى المناطق التي تبعد 4 أو 5 كيلومترات فقط، بينما لا يصل الى المناطق البعيدة، والتي أصابها الجفاف، ما اضطر الأهالي الى هجرة هذه المناطق وبيع مواشيها بعد أن مسّهم الضر”.
بالنسبة لمياه الشرب، يؤكد محمد زغير أنها “لا توجد أبداً منذ ثلاث سنوات”، مضيفاً: “بعد الانتهاء من عملنا نقوم بتحميل المياه في سياراتنا من داخل قضاء القاسم الى بيوتنا، وفي بعض الأحيان لا نستطيع الحصول على الماء”.
انخفاض الخزين المائي
من جانبه، يقول مدير الموارد المائية في محافظة بابل مثنى الوطيفي إن “هنالك شحاً بالمياه في البلد منذ أكثر من أربع سنوات، ومحافظة بابل هي إحدى محافظات الفرات الأوسط التي تتأثر بنقص الإيرادات المائية القادمة من نهر الفرات وكذلك انخفاض الخزين المائي”.
ويوضح أن “المياه مخصصة حالياً، حسب التوجيهات الوزارية، لأغراض الشرب كأولوية أولى، وللخطة الزراعية التي أقررت لهذا الموسم الشتوي، والتي تشمل 120 ألف دونم في المحافظة، بشرط استخدام أساليب الري الحديث”.
خلال السنوات الماضية، شجعت الحكومة العراقية المزارعين على استخدام تقنيات الري الحديث للحد من استهلاك المياه.
شط الحلة يمر بنهر بابل لمسافة 100 كيلومتر، ويضم 32 جدولاً رئيساً وفرعياً، تتفرع الى أيمن وأيسر شط الحلة.
ويبين مثنى الوطيفي أن “أغلب هذه الجداول تغذي مراكز الأقضية والنواحي، ومنها جدول الجربوعية الذي يقع عليه قضاء القاسم عند الكيلومتر 10”.
ويشير الى أن “المديرية تضخ له المياه بصورة مستمرة بتصريف 2.5 متر مكعب في الثانية، وخلال هذه الفترة لا توجد أي مشكلة بخصوص مياه الإسالة، لذا يوجد تأمين للمياه الى غاية الكيلومتر 12”.
مدير الموارد المائية في محافظة بابل، يلفت الى أن “إسالات مراكز الأقضية والنواحي التي يتجاوز عددها أكثر من خمس إسالات، تعمل بشكل مستمر”.
“خلل”
ويستدرك: “قبل أربعة أيام حصل خلل فني في أحد المضخات الكهربائية، لذا تم اصلاحها خلال 48 ساعة وتم تشغيلها، لذا فالمياه الحالية مؤمنة وتصل الى القضاء”، مبيناً: “أنا في تواصل مع القائممقام ومدير الشعبة الموجود في القاسم، وعادت المياه الى مركز القضاء والنواحي”.
ويشير الى أن “هنالك مناطق تقع في ذنائب جدول الجربوعية التي هي الكيلومتر 20 والكيلومتر 25 والتي من الصعب ايصال المياه اليها، في ظل انخفاض منسوب شط الحلة حالياً الى 58-60 متراً مكعباً، لذا من المستحيل أن تصل هذه الاطلاقات اليها”.
ويوضح مثنى الوطيفي أن “الاطلاقات تصل الى هذه المناطق عندما يكون منسوب شط الحلة يتجاوز 130 أو 140 متراً مكعباً في الثانية، أما مياه مركز القضاء فمؤمنة وكل محطات الإسالة عاملة حالياً”.
بخصوص الاطلاقات المائية التي ينبغي أن تصل الى شط الحلة، يقول مثنى الوطيفي: “تصميمياً، يجب أن تصل بواقع 220 متراً مكعباً في الثانية، لكن حالياً المنسوب المطلق فيه هو 60 متراً مكعباً في الثانية”.
انخفاض الايرادات بنسبة 75%
ويردف مثنى الوطيفي أن ” الايرادات المائية الى بابل انخفضت بنسبة 75% أي أن الموجود حالياً لا يتجاوز 25% من الطاقة التصميمية لشط الحلة”.
وحول تسجيل حالات هجرة جراء نقص المياه، يوضح مثنى الوطيفي أنه “لم تسجل حالات هجرة منطقة بأكملها بسبب نقص المياه”، مؤكداً أن “المناطق التي لا تصل اليها المياه هي مخدومة من حيث محطات الإسالة”.

