الدكتور محمد نعمه الغالبي
إن إعادة النظر بآلية احتساب الكوتا النسوية بات ضرورة لضمان تمثيل عادل ومتوازن ينسجم مع مبادئ الدستور وروح العملية الديمقراطية ، اذ تُعدّ الانتخابات الطريق الأهم للتعبير عن إرادة الجماهير، ومن خلالها يختار المواطنون من يمثّلهم في إدارة شؤون البلاد. وكلما ارتفعت نسبة المشاركة، ازدادت شرعية النتائج وارتقت درجة تمثيلها الحقيقي للمجتمع. غير أنّ هذه الإرادة الشعبية، التي يفترض أن تكون حرّة ومباشرة، قُيّدت بنص دستوري واضح يفرض أن لا تقل نسبة تمثيل النساء في البرلمان عن 25%.
اذ نصّ الدستور في المادة (49) فقرة (4):
«قانون الانتخابات يهدف إلى تحقيق تمثيلٍ للنساء لا يقلّ عن ربع أعضاء مجلس النواب».
كما نصّت المادة (12) من قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 المعدّل على:
(ثالثاً: تُوزَّع المقاعد على مرشحي القائمة، ويُعاد ترتيب المرشحين استناداً إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح، ويكون الفائز الأول هو من يحصل على أكثر عدد من الأصوات ضمن القائمة المفتوحة، وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين، على أن تكون امرأة بعد نهاية كل ثلاثة فائزين، بغضّ النظر عن الفائزين من الرجال.)
ونصّ نظام توزيع المقاعد واستبدال الأعضاء لانتخابات مجلس النواب رقم (2) لسنة 2025 في المادة (3/ثالثاً) على أن تكون نسبة 25% للنساء، وأن تُوزَّع هذه المقاعد حسب القوائم الفائزة.
على النحو الآتي:
«تُحدَّد حصة القائمة من كوتا النساء من خلال قسمة عدد المقاعد التي حصلت عليها كل قائمة مفتوحة على (4)، على أن تُهمَل الكسور العشرية.»
ومن خلال المتابعة لمخرجات الانتخابات المتتالية، وآخرها انتخابات عام 2025، نجد أنّ هناك غَبْناً كبيراً وعدم تحقيق للعدالة؛ إذ ليس من المعقول أن يحصد أحدُ المرشحين آلاف الأصوات ويُستبعَد بغية تحقيق “الكوتا النسوية”، بينما قد تكون المرشحة التي تحلّ محلَّه قد حصلت على بضع مئات من الأصوات.
وإنّ الخوض في هذا المقال ليس استهدافاً للمرأة بقدر ما هو إضاءة على حقيقة انتخابية تُهدَر من خلالها إرادة عشرات الآلاف من الناخبين. فإنّ تحقيق العدالة يُعدّ غاية وهدفاً من أهداف القاعدة القانونية؛ فالقاعدة القانونية تُسنّ لتحقيق العدالة والمصلحة العامة والاستقرار، وإنّ هدر هذه الآلاف من الأصوات يُخلّ بمستوى العدالة في قانون الانتخابات، وهو ما ينتج عنه مردود سلبي في حالتين:
أولاً: تتجسد بإقصاء المرشح الفائز لتحلّ محلّه المرشحة الأعلى أصواتاً من بين النساء في ذات القائمة.
ثانياً: حصول مرشحات على آلاف الأصوات، لكنهن يُستبعدن لأن قوائمهن لم تتجاوز العتبة الانتخابية، أو لأنها استوفت مقعد المرأة مسبقاً،.
وعليه، ولما كانت الغاية المنشودة من الكوتا هي إشراك النساء بنسبة الربع داخل البرلمان، فأرى من العدالة أن يكون التصويت للمرشحات بصورة مستقلة، ثم يُصار إلى توزيع المقاعد للعدد الإجمالي وفق القوائم.

