تعمل وزارة التجارة العراقية على اعتماد البطاقة التموينية الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتقليل الفساد، وتسهيل إجراءات إضافة وتحديث البيانات. ورغم الآمال التي عُقدت على هذا التحول الرقمي، إلا أن التطبيق العملي كشف عن سلسلة من التحديات التقنية والإدارية والمالية التي أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين.
فقبل الخوض في هذه التحديات التقنية والإدارية لابد لنا من ذكر محاسن ومزايا هذا النظام فهو يسهم في مكافحة الفساد والحد من هدر المال العام عبر كشف الأسماء المكررة والبطاقات الوهمية، ما يقلل من الهدر المالي ويضمن وصول مفردات التموين إلى مستحقيها.
وهناك العديد من المزايا والايجابيات للنظام الإلكتروني وأهمها:
– يتيح النظام إمكانية تحديث البيانات إلكترونياً، مما خفّض الحاجة للمراجعة الشخصية وساهم في تقليل الازدحام أمام الدوائر الحكومية.
– يمكّن النظام من تتبع حركة المواد الغذائية من المخازن إلى الوكلاء والمواطنين، مما يسهّل الرقابة ويحدّ من التلاعب.
– يوفّر النظام معلومات دقيقة حول مواعيد تسلّم الحصص ويقلل نسبة الأخطاء في سجلات المواطنين.
– يشكّل النظام قاعدة بيانات موحدة تمكن الدولة من تطوير برامج الحماية الاجتماعية وإعادة تنظيم الدعم.
من جهة أخرى ترافق تطبيق هذا النظام العديد من العوائق للمواطن العراقي من أهمها:
-ضعف البنية التكنولوجية: تؤثر مشاكل الإنترنت وانقطاع الشبكة في العديد من المناطق على فاعلية النظام وتؤدي إلى تأخير أو تعطيل عمليات التحديث.
-صعوبة الاستخدام لبعض الفئات: يواجه كبار السن وغير المتعلمين صعوبات في التعامل مع المنصات الإلكترونية، ما يستلزم توعية أوسع ودعماً فنياً أكبر.
-عدم اكتمال التطبيق في جميع المحافظات: تفاوت تطبيق النظام بين المحافظات خلق حالة من الارتباك وتفاوتاً في الخدمات المقدمة للمواطنين.
-مخاوف تتعلق بسلامة البيانات: يتطلب التعامل مع بيانات ملايين المواطنين حماية سيبرانية متقدمة لتجنب تسرب أو اختراق المعلومات.
– استمرار مشكلات توريد المواد الغذائية: لا يزال تأخر وصول مفردات التموين مرتبطاً بعوامل لوجستية خارج نطاق النظام الإلكتروني، مما يبقي المشكلة قائمة رغم التحديث.
– ارتفاع الرسوم المالية ومشكلات الدفع الإلكتروني: تسبّب التحول الرقمي في رفع رسوم إضافة الفرد دون سن 12 عاماً لتصبح ستة أضعاف مما كانت عليه سابقاً، وهو ما أثار استياء واسعاً.
وزادت الأزمة بعد أن قام العديد من المواطنين بدفع مبلغ 6,000 الاف دينار ولأكثر من مرة حتى وصلت الى 6 مرات عبر نظام الدفع الإلكتروني لإضافة الفرد ورفع الحجب، إلا أن الطلبات رُفضت ولم تُسترجع المبالغ، ما ولّد موجة من الشكاوى والإحباط، خصوصاً لدى العائلات محدودة الدخل.
-أخطاء في تقييم الدخل وحجب غير مبرّر للبطاقة: تفاجأ عدد من المواطنين من ذوي الدخل المحدود بحجب أسمائهم ضمن النظام الإلكتروني بدعوى أنهم “من ذوي الدخل العالي”، وهو ما يناقض واقعهم المعيشي. وما أثار الاستغراب أكثر هو حجب طفل يبلغ من العمر 9 سنوات للسبب ذاته، ما أثار تساؤلات واسعة حول دقة الخوارزميات المستخدمة في تقييم الدخل وتحديد المستحقين.
– ضعف أداء المجيب الآلي وعدم ملاءمة الردود: يحتوي البرنامج على مجيب آلي مخصّص للإجابة عن استفسارات المواطنين، إلا أن العديد أكدوا أن الردود تصل بعد يومين أو أكثر من إرسال السؤال، وغالباً ما تكون غير مرتبطة بالسؤال المطروح أساساً، مما يفقد الخدمة قيمتها ويزيد من إحباط المواطنين الباحثين عن حلول عاجلة.
الخلاصة
يمثل مشروع البطاقة التموينية الإلكترونية خطوة جوهرية نحو إصلاح منظومة الدعم الغذائي في العراق، ويُعد نقلة إيجابية في مجالات الشفافية ومكافحة الفساد. غير أن استمرار التحديات التقنية، وارتفاع الرسوم، وأخطاء تقييم الدخل، وضعف المجيب الآلي، ومشكلات الدفع الإلكتروني يفرض ضرورة مراجعة الآليات الحالية وتطويرها بما ينسجم مع قدرات المواطنين وظروفهم الاقتصادية. ويظل نجاح المشروع مرهوناً بتحسين البنية التكنولوجية وتوفير بيئة رقمية دقيقة وآمنة وميسّرة للجميع.

