التجارة والداخلية وجهاز الأمن الوطني يراقبون السوق
أثار بيان لوزارة الزراعة أصدرته اليوم الأربعاء الجدل حول أسباب ارتفاع أسعار بيض المائدة الذي يتراوح حالياً سعر طبقة البيض الواحدة في الأسواق المحلية بين 6 ـ 7 آلاف دينار في ظل مطالبات من المواطنين بإيجاد الحلول الكفيلة بخفض الأسعار.
الوزارة أكدت أن الارتفاع ببعض المناطق لا يرتبط بأي نقص في الإنتاج المحلي، بل يعود إلى ممارسات احتكارية يمارسها عدد من المنتجين، وشددت على أن الكميات المتوفرة في السوق كافية لتغطية الحاجة بالكامل، مع بدء تنفيذ خطة توزيع جديدة يتوقع أن تسهم في خفض الأسعار خلال الأيام المقبلة.
مدير قسم التسويق ومراقبة الأسعار في الوزارة زياد طارق قاسم قال في تصريح لجريدة الصباح الرسمية تابعته وكالة سكوب: إن “ارتفاع الأسعار في عدد من المناطق ناتج عن احتكار من قبل بعض المنتجين، مبيناً أن البيض متوفر بكميات كبيرة في الأسواق، لاسيما في الهايبر ماركتات التعاونية التي تعرض فيها عبوات كبيرة بأسعار مناسبة”.
وأضاف أن “الاحتكار يقف وراء تباين الأسعار بين المناطق، رغم أن الإنتاج المحلي كافٍ، خصوصاً الكميات القادمة من إقليم كردستان التي تغطي جانباً مهماً من حاجة السوق، كما أن الوزارة بدأت تنفيذ خطة توزيع جديدة ستسهم في خفض الأسعار ابتداء من اليوم، موضحاً أن الخلل السابق كان في آلية توزيع الكميات بين المحافظات، وتمت معالجته عبر اعتماد التوزيع المباشر من المركز”.
وبين قاسم أن “توزيع البيض بين المحافظات سيجري وفق الحاجة الفعلية لكل محافظة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني نقصاً في الكميات، فيما رأت الوزارة ضرورة إبقاء الإنتاج المخصص لكل منطقة داخلها لتعزيز وفرتها، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يستدعي إعادة فتح باب الاستيراد، لأن الإنتاج المحلي كافٍ لتلبية الطلب، ناصحاً المواطنين بالشراء من الأسواق التعاونية والهايبر ماركتات المنتشرة في بغداد، فيما أشار إلى أن مشروع (صحارى كربلاء) الذي يعدُّ الأكبر في البلاد، ويعتمد التوزيع المباشر للمحال في العاصمة من دون المرور بالعلوة.
ولفت مدير قسم التسويق إلى أن “الوزارة لا تستطيع محاسبة جميع المخالفين عبر الأمن الاقتصادي فقط، لكنها تعمل على الحدِّ من الاحتكار وتحسين إنسيابية التوزيع لضمان استقرار الأسعار”.
من جهة أخرى، ذكر بيان صحفي لوزارة التجارة أن لجنة رقابية من دائرة الرقابة التجارية والمالية نفذت بالتنسيق مع مديرية الجريمة المنظمة في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني جولات ميدانية يوم أمس، للوقوف على أسباب عدم استقرار أسعار بيض المائدة مؤخراً، إذ تمكنت من ضبط عدد من التجار المتلاعبين بأسعار البيع والمغالين في تحديد السعر، إذ تم اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد المخالفين.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات والبيانات، رغم تأكيدها وفرة الإنتاج المحلي، تعكس في جوهرها أزمة هيكلية أعمق تتعلق بضعف أدوات الرقابة التنفيذية، وتداخل حلقات التوزيع، وعدم القدرة على فرض القانون على جميع المخالفين، لاسيما مع إقرار الوزارة صراحةً بأنها لا تستطيع محاسبة جميع المحتكرين رغم وجود ثلاث جهات سيادية تراقب السوق (الداخلية، الأمن الوطني، والأمن الاقتصادي)، مما يشير إلى فجوة بين الجهد الرقابي وفاعليته على الأرض.
من جانبهم عبر المواطنون عن استيائهم من الأمر، مؤكدين أن الأسعار الحالية أصبحت تمثّل عبئًا يوميًا على الأسر لاسيما أصحاب الدخل المحدود، وسط دعوات متصاعدة بضرورة اعتماد سقف رسمي مُلزم للأسعار يشمل الجميع.

