في مشهد جسّد عمق الروابط الإنسانية التي تجمع أبناء العراق، زار وفد من صحفيي كربلاء المقدسة، محافظة حلبجة لتقديم الشكر والعرفان لأهالي المحافظة وحكومتها المحلية على موقفهم الإنساني النبيل خلال حادثة غرق الطفلة رقية في مصيف أحمد آوا.
وكان في استقبال الوفد سعادة محافظ حلبجة السيدة نوخشة ناصح، إلى جانب القائممقام وعدد من مديري النواحي والوحدات الإدارية، حيث عبّر الوفد عن تقديره الكبير لما أظهره أبناء حلبجة من تضامن إنساني ومسؤولية أخلاقية خلال أيام البحث عن الطفلة، مؤكدين أن ما جرى لم يكن مجرد استجابة لحادثة عابرة، بل تجسيداً حقيقياً لقيم الأخوة والتكافل التي تجمع العراقيين.
وعقب اللقاء، انتقل الوفد إلى منطقة الحادثة في مصيف أحمد آوا، ثم إلى أهالي قرية أحمد آوا ومنطقة زلم، لتقديم الشكر المباشر للمتطوعين والأهالي الذين واصلوا جهودهم لأيام طويلة بحثاً عن الطفلة، وتعاملوا مع المأساة بمشاعر إنسانية صادقة تركت أثراً عميقاً في نفوس أبناء كربلاء والعراقيين عموماً.
وأكد أعضاء الوفد أن الموقف الذي سطره أهالي حلبجة أعاد التذكير بالصورة الحقيقية للعراق، حيث تتلاشى الفوارق الجغرافية أمام قيم الإنسانية، ويتحول مصاب عائلة واحدة إلى قضية يتشاركها الجميع بقلوب مفتوحة ومشاعر صادقة.
وخلال لقاءات الوفد مع الأهالي، حمل أبناء حلبجة صحفيي كربلاء رسالة محبة وأمل إلى أهالي كربلاء والعتبات المقدسة فيها، متمنين المساهمة في دعم مشروع إنشاء مستشفى حديث يخدم أبناء المحافظة، ولاسيما أن حلبجة ما زالت تواجه تحديات خدمية وصحية رغم ما قدمته من تضحيات كبيرة عبر تاريخها. وأكد أعضاء الوفد أنهم سينقلون هذه الأمنية الإنسانية إلى الجهات المعنية في كربلاء، انطلاقاً من روح الأخوة والتكافل التي عززتها هذه الزيارة.
وشهدت الزيارة حضور حفل تكريم أهالي أحمد آوا الذين أسهموا في عمليات البحث المتواصلة على مدى تسعة أيام، ووقفوا إلى جانب عائلة الفقيدة بالمواساة والدعم، قبل أن يشاركوا في تشييع جثمانها بمشهد إنساني مهيب حظي بحضور رسمي وشعبي واسع، لتعود الطفلة إلى كربلاء محمولة على أكتاف المحبة ومحاطة بالورود والدعوات.
وتأتي هذه الزيارة انطلاقاً من إيمان الصحافة بدورها المجتمعي في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ ثقافة التآخي والتقارب بين أبناء الشعب الواحد، وتأكيداً على أن الكلمة الصادقة لا تكتفي بنقل الأحداث، بل تسهم أيضاً في إبراز النماذج المضيئة التي تعزز وحدة المجتمع وتماسكه.
وفي الوقت الذي طوت فيه الحادثة صفحاتها المؤلمة، بقيت المواقف الإنسانية التي سطرها أهالي حلبجة شاهداً على أن العراق، مهما تعددت مدنه ولهجاته، يبقى وطناً واحداً يجتمع أبناؤه حول قيم الرحمة والتضامن والوفاء.



