نورالدين الفتلاوي – كربلاء
في مشهد أدبي يتّسع للأصوات الجديدة، تبرز الكاتبة الشابة نسرين ساقي، الممرضة في إحدى مستشفيات نينوى والبالغة 26 عامًا، لتقدّم عملاً لافتًا يقوم على جمع نصوص متعددة الأشكال في كتاب يحمل عنوان (الكثير من اللا شيء).
يعكس الكتاب رحلة نسرين الداخلية مع الكتابة وتحولاتها الشعورية، بنصوصٍ تتنوع بين الخاطرة والقصة القصيرة، لتقدّم عملاً يعبّر عنها كما هي: صادقة، شفافة، ومشغولة بالمشاعر التي تتجاوز الروح قبل الورق.
فكرة وُلدت من الداخل
تقول نسرين أن “فكرة جمع نصوص مختلفة لم تكن قرارًا مقصودًا بقدر ما كانت حالة تعبير تلقائية، إذ كنت أكتب دون أن أقيّد نفسي بشكل واحد، ومع الوقت اكتشفت أن هذا التنوّع يشبهني أكثر”.
وترى نسرين أن التنوع في الكتابة ليس مجرد شكل، بل هو مساحة حرية تخوّلها كتابة ما تشعر به دون التزام بنمط واحد، فلكل نصّ عالمه الخاص ومزاجه المستقل، وهي تتنقّل بينهما بانسيابية دون أن تفقد هويتها.
بين الخاطرة والقصة القصيرة
في حديثها عن الفرق بين كتابة الخاطرة والقصة القصيرة، توضّح أن الخاطرة أقرب للبوح المباشر، بينما تحمل القصة بناءً ووعيًا أكبر.
رغم قدرت نسرين على التنويع بينهما، إلا إنها تفضل كتابة الخاطرة وتبقى الأقرب إليها لأنها تعكسها كما هي دون تكلّف.
تحدّي الانسجام بين العوالم
تؤكد نسرين إن أبرز التحديات التي واجهتها أثناء جمع النصوص هو الحفاظ على انسجامها رغم اختلاف أشكالها، مبينة أن الهدف أن يشعر القارئ بأنها تنتمي لعالم واحد، ويبدو أن هذا التحدّي نجح؛ إذ تشير إلى تفاعل جميل من القرّاء الذين وجد كلٌّ منهم نصّه المفضل بين الخواطر والقصص.
مشاعر متنوّعة.. وتجربة واحدة
يستعرض الكتاب أحاسيس متباينة: فرح، حزن، يأس، وفراق أبدي يقود أحيانًا إلى نهايات مؤلمة.
وأوضحت نسرين تلك المشاعر بقولها: إنّ كل نص يحمل جزءًا منها، لولا أقلامها لما استطعت التعبير عمّا بداخلها، وإنها اختارت أن تكتب لكي تعيش، مؤكدة أن تجربتها الأدبية امتداد لعلاقتها العميقة بالكتابة التي بدأت كفضفضة وانتهت لتصبح مأوى الروح.
رسالة للكتّاب
وتوجّه نسرين رسالة للكتّاب الذين يخشون كسر النمط التقليدي، وتقول: “اكتبوا كما تشعرون، فالأصالة تصل دائمًا حتى لو تأخرت”، لافتة إلى أن القارئ العربي أصبح أكثر انفتاحًا وقادرًا على استقبال النصوص المختلفة.
بهذا العمل، تضع نسرين ساقي بصمتها في المشهد الأدبي العربي، بصوت يحمل شفافية التجربة وعمق الشعور، إذ أن كتابها ليس مجرد تجميع لنصوص، بل رحلة صادقة لروح تكتب لكي لا تتيه.

