حيدر العزاوي
نرتشف كوبان من الشاي فيما نحن نتابع أخر ما تكهنت به أحدى القنوات التلفزيونية حول مستقبل القراء وما للكتاب من دور مستقبلي في بناء الأمة من خلال تقرير متواضع كالعادة يفتقر الى الكثير، من هنا بدأ الحديث، فبعد مقدمة يكاد ان نصفها بالطويلة.
تحدث صديقي الودود قائلاً:
الكتب في تلك البلدان ذوات قيمة عظيمة ومصداقية كبيرة، فهي لم تُكتب على وجه صدفة او من منطلق التأليف من أجل الشهرة، فترى بين طياتها من العلوم والمعارف ما يشفي الروح ويثلج الفؤاد، بل أنها تجاوزت ذلك الحد، فالكثير من تلك الكتب شاهدوا فيها ما يصلح ان يكون أكثر من مجرد كلمات محبوسة داخل ورق لتحول فيما بعد الى مشاهد تلفزيونية لأفلام ومسلسلات؛
اما في بلدان العالم الثالث ومنها موطننا فالكتب بمحتواها الرديء تبقى أسيرة الرفوف يُثقل صفحتها الرشيقة الغبار والعثة، التي لولا الأهمال لتطايرت بمحض نسمة هواء هابه.
او تراها قابعة على الأرصفة على أمل ان يمر بجوارها شخص أعجب بعناوينها البراقة فرغب بأقتنائها لا لقراءتها، بل ليعيدها مرة أخرى الى رف النسيان، لتباع له بسرور كبير وأثمان بخسه.
يظن صديقي بأن السبب في تردي وضع الكتاب هنا، ونموه بشكل متزايد هناك، يكمن في المحتوى العلمي والمعرفي الذي تحتويه تلك الكتب بشتى أنواعها.
الا ان الأمر من وجهة نظر المنطق ليس كما قال، بل أن الأمر تعدت خطورته هذه الجزئية البسيطة بكثير، فالغالبية العظمى للمشكلة لا تكمن في محتوى الكتاب كما يظنه اليوم العديد من المثقفين بل ان السبب الحقيقي يكمن في القارىء نفسه، فمستوى الوعي والأدراك لأولائك الناس يختلف جذرياً عن ما يمتلكه اقرانهم في بلدان العالم الثالث.
فالقراءة والتغذية الذهنية بالنسبة لهم أمر مهم جداً يعمل به الصغار قبل الكبار لدرجة أصبحت به القراءة ما هي الا نمط حياة حالها كحال أي نشاط يومي فنراهم من ذوي الريادة في كل العلوم والمعارف،
المشكلة تكمن في ” الوعي.

